ابن ميثم البحراني
283
شرح نهج البلاغة
إذ يكون ملكهم ونفاسة تلك الأحجار من الأمور الجاذبة إليهم والداعية إلى محبّتهم والمسارعة إلى تصديقهم والحكم بكون البيت بيت اللَّه لمناسبته في كماله ما ينسبه الأنبياء إلى اللَّه سبحانه من الوصف بأكمل طرفي النقيض ولكون الخلق أميل إلى المحسوس ، واستعار لفظ المسارعة هنا للمغالبة بين الشكّ وصدق الأنبياء والشكّ في كذبهم فإنّ كلَّا منهما يترجّح على الآخر وكذلك كان وضع مجاهدة إبليس عن القلوب لأنّ الايمان بكونه بيتا للَّه ينبغي حجّه والقصد إليه لا يكون عن مجاهدة إبليس في تصديق الأنبياء في ذلك وفي وجوب عبادة اللَّه بل لعزّة البيت وحسن بنيانه وميل النفوس إلى شريف جواهره لكن هذه الأمور وهى مسارعة الشكّ ومجاهدة إبليس ومعتلج الريب لا تخفّف ولا تنتفي لكونها مرادة من الحكمة الإلهيّة لإعداد النفوس بها لتدرك الكمالات الباقية والسعادات الدائمة فلذلك لم - يجعل تعالى بنيان بيته من تلك الأحجار النفيسة . وقوله : ولكنّ اللَّه يختبر عباده . إلى قوله : المكاره . استثناء لعلَّة النقائض المذكورة فيقوم مقام استثناء مسارعة الشكّ ومجاهدة إبليس من جملة أنواع الشدائد وألوان المجاهد والمشاقّ واختباره لعباده بها علَّة لوجودها . وقوله : إخراجا للتكبّر . إلى قوله : لعفوه . إشارة إلى كونها أسبابا غائيّة من العناية الإلهيّة لإعداد النفوس لإخراج الكبر منها وإفاضة ضدّه وهو التذلَّل والتواضع عليها وإلى كونها أسبابا معدّة لفضله وعفوه ، واستعار لفظ الأبواب لها باعتبار الدخول منها إلى رضوان اللَّه وثوابه . ولفظ الذلل لكون الدخول منها إلى ذلك سهلا للمستعدّين لها . ثمّ عاد إلى التحذير من اللَّه تعالى في البغي والظلم وعاقبته . وحاصل الكلام أنّه جعل عاجل البغي وآجل الهلاك عنه وسوء عاقبة الكبر محلَّا للحذر من اللَّه تعالى وذلك باعتبار وعيده تعالى عند التلبّس بالبغي والنظر في تلك الحال إلى ما يستلزم من الهلاك في الآخرة وما يستلزمه التكبّر من سوء العاقبة . والضمير في قوله : فإنّها قال